Search

كيف تبدأ مشروع تعليم الطفل وفهم نفسيته؟


Photo by MI PHAM on Unsplash

أحببت أنك أسميته "مشروع تعليم الطفل"، وأحببت أنك اهتممت ب "فهم نفسيته". وأظن أن اهتمامك بالموضوع وصياغته بهذه الطريقة هي نصف الطريق للإجابة.

للأسف يأخذ الكثيرون موضوع الإنجاب وتربية الأطفال كما يأخذون أموراً كثيرة في الحياة "واجب آخر ألقته الحياة على أكتافنا."

أما عندما نأخذه منه جانب كمشروع نتهيأ له، ونحضر العدة لإنجازه على أكمل وجه، ونتدرب على الأدوات المطلوبة لإنجازه، ونسخر له من وقتنا، ونطمح أن نؤديه بأفضل ما يمكن، ونتابعه ونقيمه، ومن جانب آخر عندما نعي أنه مشروع ليس كأي مشروع، بل هو أسمى وأخطر مشروع حيث يتعلق به وجود إنسان من صلبنا وتنشئته فإننا نكون قد أخذنا أول الخطوات وهي: تهيئة العقلية المناسبة وتجهيز النية

أما بعض النصائح التي وجدتها مفيدة كأم عاملة لا أملك كل الوقت ولا أملك كل الشغف للتعامل مع الأطفال، وكمؤسسة لنادي أطفال ومدربة في النادي، فتشمل:

1- طور نفسك

كأب أو أم أفضل استعداد تقدمه لتطوير وتربية ابنك أن تعمل على تطوير نفسك أنت.

الذبذبات التي ترسلها روحك، والهدوء النفسي الذي يشع من داخلك سيؤثر بالتأكيد على استقرار وهدوء نفسية بيتك وابنك. الأطفال شديدو الحساسية وشديدو الذكاء الفطري من حيث التقاط إشارات اللامحسوس، فمن اللحظة التي يكونون فيها أجنة في بطون أمهاتهم يتأثرون فيها بنفسية وعادات أمهاتهم وأفكارهم الداخلية. كلما اعتنينا بما ترسله عقولنا اللاواعية ودواخل نفوسنا والأفكار الهائمة في دواخلنا، ووضبناها وشذبناها، كلما كانت احتمالية أن تكون نفسيات أبنائنا مستقرة وطبائعهم مهذبة.


2- ثقف نفسك

تتطور المعرفة في مجال الطفل كل يوم، لأن صعوبات تربية الأطفال في هذا الزمن مستجدة. ولكل زمان تحدياته ووسائله. لا يمكننا أن نترك مسألة ومشروعاً هاماً بحجم تربية إنسان لمجرد الاعتماد على ما ورثناه عن آبائنا، أو ما نسمعه عرضاً من هنا وهناك، أو على "البركة". لا بد أن نقرأ ونثقف أنفسنا عن الموضوع. أعي أننا في زمان يدفع الأهالي لسباق المشاغل والأعباء والأعمال، وقد لا نجد وقتاً للقراءة أو قد لا نكون ممن يهوى القراءة. هناك طرق أخرى يمكننا فيها أن نقتنص المعلومة بطريقة ممتعة وموفرة للوقت والجهد. مثال على ذلك الكتب المصورة على اليوتيوب. هنا تجد مثالاً على ذلك: يختصر لك كتاب "الدليل في تربية الصبيان" في بضع دقائق.

https://www.youtube.com/watch?v=ylkQTGP81uw&list=LL&index=88&t=0s


3- صمم البيئة المناسبة

يقال أن "البيئة هي المعلم الثالث". كلما هيأت البيئة المناسبة لنمو أطفالك بالشكل السليم وهيأتها بما يوجههم تلقائياً للنمو السليم وما يبعد عنهم ما يؤذي ويضر كلما هيأت لهم الفرص الأكبر كي يزهرون بسلاسة وطبيعية وبجهد أقل منك وكلما وجهت تصرفاتهم بطريقة غير مباشرة. اخترت كلمة "صمم" لأنها أشبه ما تكون بمصممي الألعاب أو التطبيقات، وهذا بذاته علم قائم، حيث يؤثر كل قرار يتخذه المصممون على خيارات المستخدم من بداية تموضع الأزرار وحتى ألوانها، هم يدفعونك لاختيار الخيارات المناسبة. هم يصممون بذكاء ثم يدعونك لحرية الخيار، وستنجذب بتلقائية لاتباع المسار الذي يريدون أن يوجهونك له. هذا هو ذكاء التصميم: تشعر بحريتك، تشعر بسلاسة التجربة، وتنساق في الاتجاه المطلوب.

تشمل البيئة المناسبة علاقة الزوجين أمام أبنائهما. الأطفال أذكياء ويراقبون كل شيء. ما السلوك الذي سيؤول إليه طفل يشهد مواقف لا يحترم فيها الأبوان بعضهما؟ ماذا سيكتسبون في بيئة يتجدد فيها الصراخ؟

إنهم يراقبونكم. يراقبون كل شيء. كيف نتعامل مع بعضنا؟ كيف نتعامل مع الخدم مثلاً، كيف نهتم بأنفسنا، ما هي اهتماماتنا وأولوياتنا. هل نولي اهتماماً للصحة ولأجسادنا؟ هل نقرأ؟ كيف نتعامل إن غضبنا وإن حزننا وإن فرحنا وإن كُسرنا وإن خاصمنا. يغدو التحكم بانفعالاتنا مسؤولية إن علمنا أن هناك من يراقب ويمتص ويتأثر بهذه الانفعالات والردود.

كما يشمل تصميم البيئة المناسبة على تهيئة بيئة اللعب للأطفال: الأدوات والكتب والألعاب وحتى لو استطعت التحكم بخيار أين ستسكن وما هي خيارات اللعب الطبيعية حول مكان إقامتك: حديقة يمارسون فيها اللعب بالدراجات، مسبح، …؟

ويشمل تصميم البيئة المناسبة إنشاء قواعد محكمة للمنزل، مثل: قاعدة ساعات النوم، قاعدة ساعات اللعب على الأجهزة الإلكترونيةو قاعدة ساعات الدراسة، قاعدة توضيب الغرفة،.. وغيرها. تساعد القواعد على إحساسهم أن هناك نظاماً يجب اتباعه وقواعد يجب احترامها. النظام والاحترام كلمتان رئيسيتان في عملية التربية وبدونهما يغدو الأمر فوضى سيصعب التحكم بسلوك الأبناء كلما كبروا إذا لم ننشئ منذ سنوات الصغر نظاماً يُحترم. سيقلل الجدل ويسهل التحكم ويُقوم المسير.

وأخيراً يشمل تصميم البيئة المناسبة خيارات مثل الجيران، والأصدقاء والمدرسة. فإن تأثرهم بالوسط الاجتماعي قد يفوق في مرحلة ما تأثرهم بأهاليهم.


4- دوام المتابعة بصبر والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة

لا تشبيه أقرب لعملية تربية طفل من تشبيه المزراع الذي يرعى غرسه. لا غرس يزهر بدون متابعة وصبر واعتناء: يومياً. ولا مناص من ذلك. ولا عذر. كلنا منشغلون ومأخوذون بهمومنا ومنساقون لتيارات قد تكون أقوى منا في الحياة. لكن الخطوات الصغيرة المستمرة قد تكون أنجع من الخطوات الكبيرة المتقطعة أو المتباعدة.

الأم والأب الذين ينشؤون نظاماً يومياً أو أسبوعياً مثل حكاية ما قبل النوم أو إعداد الإفطار المشترك يوم العائلة في عطلة نهاية الأسبوع أو رحلة الحديقة الأسبوعية ولو كانت في الحديقة المتواضعة خلف المنزل، سيكون أثرهم أكبر وامتنان أبنائهم أعلى من الأم والأب الذين ينشغلون كل السنة ثم يخصصون بضعة أيام ليأخذوا أبناءهم لأفخم المنتزهات مثل ديزني أو غيرها.


5- الانتماء لدوائر الدعم

في عالم معقد، وطاقة مستنزفة، ووقت يجري، سنجد أننا بحاجة لنكون وسط تيار يدفعنا بالاتجاه الصحيح، لأكتاف تعاضدنا ونعاضدها، لعقول نشبك معها الأفكار والنصائح. ولا أفضل من أن نكون وسط دائرة من الأهالي الذين يتشاركون معنا أولوية اهتمامهم بأبنائهم وحرصهم على تنشئتهم التنشئة السليمة، فإن فترت همة أحدنا أعاد إشعالها اقتراح أو فكرة أو نصيحة من أحد الأهالي في هذه الدائرة. وإن لم تجد دائرة مماثلة فقم بإنشائها بنفسك. قد يكون هذا أفضل ما فعلته إذ أدركت قصور حيلتي بإيجاد مشاريع ترفيهية مفيدة لبناتي فأنشأت لهم نادي الجاراجرز وتعاونت مع مجموعة رائعة من الأمهات على تنسيق رحلات ومشاريع ودورات أسبوعية لأطفالنا. أنشأنا مجموعة على الفيسبوك والواتساب، ونظمنا لقاءاتنا الأسبوعية ومغامراتنا، حتى صار يوم السبت يوماً مرتقباً لنا ولأطفالنا، غنياً بالمتعة والفائدة والمغامرات.


لا أقول إن الأمر سهل، لكن بنفس الوقت حضور النية وقيامنا بأخذ الخطوات الأولى والمثابرة والصبر قد يحول المسؤولية لرحلة ممتعة رغم التحديات..ومن بدأ المسير جاءته دفقات العون من حيث لا يحتسب..


-تمت كتابة هذا البوست كإجابة عن سؤال في صفحة Quora


  • w-facebook
  • Twitter Clean
  • w-googleplus
  • Instagram Clean

© 2015 Designed by